الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

238

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الظالمين . ويقوم بترتيب الأوضاع المتردية في ذاك البلد الكبير ، ويجعل الزراعة وتنظيمها هدفه الأول وخاصة بعد وقوفه على أن السنين القادمة هي سنوات الوفرة حيث تليها سنوات المجاعة والقحط ، فيدعو الناس إلى الزراعة وزيادة الإنتاج وعدم الإسراف في استعمال المنتوجات الزراعية وتقنين الحبوب وخزنها والاستفادة منها في أيام القحط والشدة . وهكذا لم ير يوسف بدا من تولية منصب الإشراف على خزائن مصر . وقال البعض : إن الملك حينما رأى في تلك السنة أن الأمور قد ضاقت عليه وعجز عن حلها ، كان يبحث عمن يعتمد عليه وينجيه من المصاعب ، فمن هنا حينما قابل يوسف ورآه أهلا لذلك أعطاه مقاليد الحكم بأجمعها واستقال هو من منصبه . وقال آخرون : إن الملك جعله في منصب الوزير الأول بديلا عن ( عزيز مصر ) . والاحتمال الآخر هو أنه بقي مشرفا على خزائن مصر - وهذا ما يستفاد من ظاهر الآية الكريمة ، إلا أن الآيتين ( 100 ) و ( 101 ) واللتين يأتي تفسيرهما بإذن الله تدلان على أنه أخيرا استقل بأمور مصر - بدل الملك وصار هو ملكا على مصر . وبرغم أن الآية رقم ( 88 ) تقول : إن إخوة يوسف حينما دخلوا عليه نادوه باسم يا أيها العزيز وهذا دليل على أنه استقل بمنصب عزيز مصر ، لكن نقول : إنه لا مانع من أن يكون يوسف قد ارتقى سلم المناصب تدريجا حيث كان في أول الأمر مشرفا على الخزائن ، ثم جعل الوزير الأول ، وأخيرا صار ملكا على مصر . ثم يقول الله سبحانه وتعالى منهيا بذلك قصة يوسف ( عليه السلام ) : وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء .